نقاط مستعجلة قبل رئاسيات 2019 / أحمدو ولد أبيه

أربعاء, 30/01/2019 - 07:05

أسابيع قليلة تفصلنا عن الدخول في مرحلة التحضير الفعلي لاستحقاقات رئاسيات 2019 التي من المنتظر أن يحسم كل طرف خياره الذي يرى أنه قادر على خوض غمار المنافسة فيها. وبتجاوز مشروعية المنافسة على أمل الفوز بالصدفة التي يستأنس بها أغلب المشاركين، فإن الحديث هنا يتعلق بالخيار الذي تؤكد المعطيات السياسية والاجتماعية أنه الوحيد من الأسماء المتداولة حالياً الذي يمكنه حسم المنافسة من الشوط الأول: وزير الدفاع الحالي محمد ولد الغزواني الذي هو، وفق معطياتٍ كثيرة، الشخصية الأكثر قدرة على تسير البلد في ظل التحولات الكبيرة التي سيشهدها مع الشروع في عملية استخراج الغاز قبل 2021.

لذا سيكون من المناسب الحديث عن نقاط تحتاج الكثير من الترتيب والمراجعة لحسم الاستحقاق الرئاسي من الشوط الأول بنسبة كبيرة، وهذه النقاط تتمثّل في التالي:

أولا، تسريع وتيرة استكمال عملية القضاء على صراع الأجنحة، التي بدأت فعليا بتشكيل حكومة جديدة في التاسع والعشرين من أكتوبر 2018، ومن المنتظر أن تنتهي بانتخاب رئيس جديد للحزب في المؤتمر العام المرتقب بعد أسابيع تمهيداَ للعمل على ترتيب البيت الداخلي للأغلبية بما يضمن تعزيز الانسجام بين كل الأقطاب والتيارات في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب الكثير من الهدوء والانسجام.

ثانيا، القيام في التعديل الوزاري المرتقب بالحدّ من الوجوه التكنوقراطية الموجودة في أغلب الوظائف السياسية  حالياً، خصوصا أن تجربة الانتخابات البلدية، التشريعية، الجهوية الأخيرة التي عايشها أغلب وزراء الحكومة الحالية أثبتَت  للمطلع أن جلهم، رغم كفاءته المهنية، لا يتمتّع بحضورٍ سياسي وشعبي ذا قيمة ويمكن التعويل عليه، الأمر الذي جعل رئيس الجمهورية ينزل للميدان لخوض الحملة الانتخابية في كل ولايات الوطن، هذا مع العلم أنّ الانتخابات البلدية، التشريعية، الجهوية هي في المقام الأول استحقاقات ذات طابع محليّ تلعب روابط البنى التقليدية دوراً كبيراً في التعبئة والتحسيس للمترشحين لها، بينما تكون الحالة في الانتخابات الرئاسية تتسمُ بحريّة أكبر بالنسبة للناخبين، لذلك سيكون من الضروري جدا تعزيز حكومة الوزير الأول الحالي، التكنوقراطي الهادئ، بوجوه سياسية نشطة لها القدرة على إدارة المرحلة المقبلة بالشكل المطلوب.

ثالثا، تفعيل دور الشباب حتى يكون باستطاعته مواكبة هذا التحول الاستثنائي، ولن يكون ذلك ممكناً إلا بإشراك الشباب الفاعل في المجال العام عن وعي رصين، بوضعه في المواقع القيادية المخصصة للشباب. ولعل القراءة المتأنية لنتائج الثقة الكبيرة التي منحها هذا النظام في السنوات القليلة الماضية للشباب تؤكد أنه، ورغم كل الأمل المعلق، فإن المساهمة المنتظرة من الشباب كانت دون المستوى المرجوّ، ويعود ذلك طبعا إلى منح مراكز القرار الشبابي لشباب مقحم في المجال العام دون وعيٍ منه بأهمية الدور المحوري لفئة الشباب في العملية التنموية.

رابعا، تفكيك وتحليل تقارير منسقي الحملة على عموم التراب الوطني عن نتائج الانتخابات الأخيرة لمعالجة الاختلالات التي صاحبتها بسبب صراعات بعض الفاعلين السياسيين المحليين، وكذلك العمل بجديّة على تسوية ما أمكن من التزامات النظام للفاعلين والناخبين في الموسم الانتخابي الماضي.