(Démocratie, Développement et Durabilité)
تحتاج موريتانيا اليوم إلى أن تفتح نقاشًا وطنيًا شجاعًا حول مستقبل نظامها السياسي، وليس المقصود بهذا النقاش تغيير الأشخاص أو تداول النخب داخل البنية نفسها، وإنما إعادة النظر في السؤال الأكثر جوهرية: كيف ينبغي أن تُمارس السلطة باسم الشعب؟
إلى من يشارك في هذه الحملة ضد رجل عرفناه أخًا وصديقًا وزعيمًا سياسيًا واجتماعيًا: لسنا هنا لنمنحه حصانة من النقد، ولا لندعي أنه فوق الخطأ؛ فكل إنسان يخطئ، وكل سياسي معرض للمساءلة.
لكننا نرفض أن يتحول الاختلاف إلى تشويه، وأن تتحول المنافسة إلى تصفية حسابات، وأن تصبح وسائل التواصل محكمة تصدر أحكامها بلا دليل.
في مقاطعة جكني، لا يحتاج الدكتور الحسن ولد عوان إلى كثير من التعريف؛ فالرجل أستاذ جامعي، ووزير وسفير سابق، ورئيس سلطة تنظيم النقل الطرقي، وفاعل سياسي واجتماعي ينتمي إلى إحدى أكبر الحواضن الاجتماعية في الحوض الشرقي وموريتانيا.
إن قراءةَ ما وراء السطور في الحراك الجاري هذه الأيام، والمطالبِ بفتح المأموريات الرئاسية، ونوعيةِ المشاركين فيه، ثم ما تلا ذلك من ردّات الفعل التي قوبل بها هذا الحراك حتى الآن، تكشف عن مؤشراتٍ تستحق التوقف والتأمل.
في زمنٍ صار فيه المنصب عند البعض أقصر الطرق إلى النفوذ، تظل هناك شخصيات نادرة تثبت أن رجل الدولة الحقيقي لا تصنعه الكراسي، بل تصنعه الأخلاق والتجربة والصدق.
منذ خطاب التنصيب الأول لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تشكلت ملامح رؤية وطنية تستند إلى تعزيز الاستقرار، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وجعل التنمية الشاملة والإنسان الموريتاني محور السياسات العمومية.
شكل المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، مع ممثلي الصحافة الوطنية، مساء أمس الجمعة، حدثا سياسيا وإعلاميا استثنائيا، ليس فقط لأنه أعاد الرئيس إلى واجهة الحوار المباشر مع الإعلام المحلي، بل لأنه فتح المجال أمام تقييم أسلوب السلطة في التواصل مع الرأي العام، ومدى استعدادها للإجابة عن الأسئلة التي تشغل المواطنين.