موريتانيا : وزارات تشهد تبذيرا .. رغم ظروف البلد

اثنين, 11/05/2020 - 10:31

الزهرة أنفو : شكلت أزمة جائحة كورونا مناسبة لبعض الوزارات للتنذير في انفاق المال العام رغم المستوى المعيشي للمواطن والانعكاسات الكارثية للاجراءات الاحترازية .

فمن فلم صفقة العلف التي لعبت التنمية الريفية دور البطل فيه ، إلى تحول الداخلية إلى وكالة تشغيل المواطنين واقتناء سيارات التكتك ، إلى صفقات وزارة الصحة ، وتعقيم المكبات بعشرات الملايين ، وأخيرا تتحول وزارة التوجيه الاسلامي مكتبة صوتية في اقتناء الاشرطة ومكبرات الصوت.

وفي هذا الاطار ، وتحت عنوان : الإنفاق غير الضروري في الظروف الصعبة فساد!

كتب النائب محمد الامين سيدي مولود

هنالك أوقات صعبة كالأزمات والكوارث تجعل ما يستسهل عادة من الإنفاق بل ويستحب غيرَ مطلوب بل وقد يصبح ممنوعا وقريبا من الفساد، هذا إذا كان المال خصوصيا أحرى إن كان عموميا، ولذلك قد ينفر الطرح السليم من تنظيم أي شخص الآن من ماله الخاص مأدبةً باذخة أو حفلا فيه ترف في ظروف يعيش الشعب فيها حصارا وإجراءات قاسية مخافة وباء فتاك، وقد أدت تلك الإجراءات وظروف سابقة عليها إلى معاناة كبيرة تتعلق بالغذاء والدواء والماء، وبالعمل والانتاج والدخل، مما جعل ويجعل القطاعات الحكومية ومن يقودونها مطالبين بالتركيز على أولويات اللحظة والترشيد الشديد في جوانب معينة حتى ولو كانت ضرورية في الظروف العادية.

إن الوثيقة التي نشرت "الأخبار" المتعلقة بخطة وزارة الشؤون الإسلامية لمواجهة كورونا تعكس غياب ترتيب الأولويات، بل وتثير الريبة والشك ببعض بنودها، وقد أعادت للأذهان نفس السلوك المؤسف في صفقات "واو" وتنظيف وزارة الداخلية، وصفقات التنمية الريفية الخ فمثلا تخصيص 60 مليون للنظافة و60 مليون ثانية لنزع أفرشة المساجد، و60 مليون ثالثة لمكبرات الصوت أمور مستغربة في ظل الجوع والعطش والبطالة التي يعاني منها شعبنا في هذه الظروف هذا بالاضافة إلى 30 مليون لثلاثين شخصا، في وقت خصصت الدولة 55 الف أوقية فقط للأسرة المحتاجة.

إن وزارة الشؤون الإسلامية ذات تركة ثقيلة أصلا، وتاريخ مؤسف مع التسيير والصفقات والزبونية والعطايا دون وجه حق، وهي أمور لا تناسب هذه الوزارة التي ينبغي أن يتغير سلوك القيمين عليها أو يتغير اسمها، أو يتغيرا معا، وربما تلك أفضل.

يجب على النظام أن يعي أن أوقات الأزمات والمحن تستدعي أمورا ومسلكيات معينة أولها وضع الضمير في أقصى درجات الاستنفار، والأمانة في أقوى مراحل التشغيل، والرقابة في أعلى سلم العطاء. ثم العمل على ترتيب الأولويات، وأولها الغذاء فالناس جوعى، والماء فهم عطشى، والدواء للمرضى، وأن يكون الانفاق على كل ذلك استثنائيا كمًا وسرعة وكيفا، فالظرف استثنائي لا يقبل التأجيل ولا التأويل ولا التعطيل.

إن أي قرار أو إجراء أو سلوك يثير شبهة، مجرد شبهة، هو أمر مخجل إذ كيف يكون ذلك في ظروف الأوبئة والحصار والمعاناة؟!