المرحلة الثانية من برنامج تنمية نواكشوط: وفاء بالتعهدات وحثّ للخطوات

جمعة, 08/05/2026 - 10:56

تدخل المرحلة الثانية من برنامج تنمية نواكشوط في صميم تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية “طموحي للوطن”، بوصفه إطارًا جامعًا لإرساء تنمية شاملة ومتوازنة، تستجيب لتطلعات المواطن وتعزز مكانة الدولة على درب التقدم. وهذه المرحلة ليست مجرد امتداد لما سبق، بل هي تأكيد عملي على الوفاء بالالتزامات، وتسريع مدروس لخطى الإنجاز، بما يضمن تحقيق أثر ملموس ومستدام في حياة السكان.

لقد أثمرت المرحلة الأولى جملة من المكتسبات في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية، غير أن المرحلة الثانية تأتي لتعمّق تلك المكاسب، وتوسّع نطاقها، وتُحسّن من جودة تدخلاتها، اعتمادًا على دروس التجربة ومتطلبات الواقع الحضري المتنامي. 

فمدينة نواكشوط، بما تشهده من توسع ديمغرافي وعمراني متسارع، تحتاج إلى مقاربة متكاملة تعالج التحديات بروح استباقية ورؤية بعيدة المدى.

وفي هذا السياق، يبرز تعزيز الخدمات الصحية كأحد أعمدة هذه المرحلة، من خلال استحداث مراكز عصرية للمستعجلات، قادرة على الاستجابة السريعة والفعالة للحالات الحرجة، بما يخفف الضغط على المستشفيات المركزية ويقرب الخدمة من المواطن. 

كما تشمل هذه الديناميكية بناء مراكز متخصصة لعلاج الحروق، وتطوير وحدات لمعالجة الإدمان، وتعزيز قدرات تصفية الكلى، إلى جانب دعم البنية التحتية الصحية بالتجهيزات الحديثة والموارد البشرية المؤهلة. 

وهي خطوات نوعية من شأنها الارتقاء بجودة الرعاية الصحية، وتحقيق عدالة أكبر في الولوج إلى الخدمات.

أما في مجال التعليم، فإن المرحلة الثانية تتكامل مع برنامج “المدرسة الجمهورية”، الذي نعيش عامه الرابع، والذي أثبت أنه يشكل صمام أمان للوحدة الوطنية، ورافعة أساسية للتنمية المتكاملة. 

فمن خلال توسيع وتحديث البنية التحتية المدرسية، وبناء مؤسسات تعليمية تستجيب للمعايير التربوية الحديثة، يتم ترسيخ مدرسة موحدة، عادلة، ومنصفة، تضمن تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن، وتعزز قيم المواطنة والانتماء.

ولا يقتصر الطموح على القطاعات الاجتماعية فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين الوجه العمراني للمدينة، بما يعكس مكانتها كعاصمة وطنية. فمشاريع تهيئة الطرق، وتأهيل الفضاءات الحضرية، وتطوير الإنارة العمومية، وتنظيم الأحياء، تشكل جزءًا من رؤية متكاملة تهدف إلى خلق بيئة حضرية أكثر جاذبية وانسجامًا.

 كما أن العناية بالجوانب الجمالية والبيئية تسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزز الشعور بالفخر والانتماء لدى السكان.

إن المرحلة الثانية من برنامج تنمية نواكشوط تمثل، في جوهرها، ترجمة فعلية لرؤية “طموحي للوطن”، وتجسيدًا لإرادة سياسية ماضية في تحقيق التنمية الشاملة. 

وهي في الآن ذاته دعوة إلى مضاعفة الجهود، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، لضمان تنفيذ المشاريع في آجالها وبالجودة المطلوبة.

وهكذا فإن الرهان اليوم هو الحفاظ على هذه الديناميكية، وتحويلها إلى مسار دائم، يرسخ أسس مدينة عصرية، متوازنة، وقادرة على مواكبة طموحات ساكنتها. 

انواكشوط أمام فرصة تاريخية للتنمية والتطوير على الجميع المشاركة بفعالية فى انجاحها، لانها تمثل خطوة حاسمة على طريق الرقى والازدهار  وحثّ الخطى نحو مستقبل أفضل للوطن.

بقلم المهندس إبراهيم ولد اسغير